المقريزي

231

إمتاع الأسماع

ما يقوى به ، ثم ألق [ إليهم ] كثرة عددنا ، وموادنا ، فهم [ لن يدعوا سؤالك ] ، وعجل الرجعة إلينا بخبرهم ، فأتى به عباد بن بشر ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه : أضرب عنقه ، فقال عباد : جعلت له الأمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسكه معك يا عباد فأوثقه رباطا ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، عرض عليه الإسلام وقال : إني داعيك ثلاثا ، فإن لم تسلم وإلا ضرب عنقك ، فأسلم ، وندب ورسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة ليرتاد له منزلا ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ، لما نزل على خيبر ، بات وأصبح بمنزله ، فجاء الحباب بن المنذر بن الجموح ، فقال : يا رسول الله : - إنك نزلت منزلك هذا ، فإن كان عن أمر أمرت به ، فلا نتكلم فيه ، وإن كان الرأي تكلمنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل هو الرأي : فقال : يا رسول الله ، دنوت من الحصون ، ونزلت بين ظهري النخل ، إن أهل النطاق لي ولهم معرفة ، ليس قوم أبعد مدى ، ولا أعدل ، وهم مرسون علينا ، وهو أسرع لانحطاط نبلهم ، مع أني لا آمن بياتهم ، يدخلون في خمر النخل ، فتحول يا رسول الله إلى موضع يرى من البر ، ومن الوباء ، نجعل الحرة بيننا وبينهم ، حتى لا ينالنا نبلهم ، ونأمن من نبالهم ، ومرتفع من البر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشرت بالرأي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نقاتلهم هذا اليوم ، ودعى محمد بن مسلمة فقال : انظر لنا منزلا بعيدا من حصونهم يرى من البر لا ننال من نبالهم ، فطاف محمد [ بن مسلمة ] حتى انتهى إلى الرجيع ، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فقال وجدت لك منزلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على بركة الله ، وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك إلى الليل ، فقال الحباب : لو تحولت يا رسول الله ، فقال : إذا أمسينا إن شاء الله تحولنا فلما أمسى تحول ، وأمر الناس فتحولوا إلى الرجيع . واستخلف عثمان بن عفان رضي الله تبارك وتعالى عنه ، على العسكر بخيبر ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما تحول إلى الرجيع ، خاف على أصحابه البيات ، فضرب عسكره هناك ، وبات فيه ، فأقام سبعة أيام ، يغدو كل يوم بالمسلمين ، ويترك العسكر بالرجيع ، ويستخلف عليه عثمان ، ويقاتل أهل